عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
103
اللباب في علوم الكتاب
وقد جمع عدي بن زيد المعنيين فقال : [ الخفيف ] 520 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 1 » قوله : « بِما كانُوا » متعلّق ب « أنزلنا » و « الباء » للسببية ، و « ما » يجوز أن تكون مصدرية - وهو الظّاهر - أي : بسبب فسقهم ، وأن تكون موصولة اسمية ، والعائد محذوف على التدريج المذكور في غير موضع ، والأصل : يفسقونه ، ولا يقوى جعلها نكرة موصولة . وقرأ « 2 » « ابن وثّاب » « 3 » : « يفسقون » بكسر السين ، وتقدم أنهما لغتان . فصل في تفسير الظلم قال أبو مسلم : هذا الفسق هو الظلم المذكور في قوله : عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وفائدة التكرار التأكيد . قال ابن الخطيب : والحق أنه غيره ؛ لأن الظلم قد يكون من الصّغائر ، ولذلك قال
--> ( 1 ) كرر الموت في مواضع البيت ؛ تهويلا وتعظيما للموت ، فأقام الظاهر موضع الضمير الرابط ، والأصل : لا أرى الموت يسبقه شيء ، وأما قوله : « نغص الموت » ففيه أيضا إقامة الظاهر مقام الضمير ، لكن لا للربط ، ويجوز مثله إذا كان في جملة مستأنفة . ووضع الظاهر موضع المضمر فيه قبح ، إذا كان تكريره في جملة واحدة ، فلا يكاد يجوز إلا في ضرورة ، وكان مقصودا به التهويل والتعظيم ، فيجوز قياسا في الشعر ؛ بشرط أن يكون بلفظ الأول كما سبق أن وضحناه في الشاهد السابق ، ومنع بعضهم في غير التفخيم مطلقا ، ولا وجه له مع وروده . ويقول السيرافي ما ملخصه : اعلم أن الاسم الظاهر متى احتيج إلى تكريره في جملة واحدة ، كان الاختيار ذكر ضميره ، نحو : زيد ضربته ، وزيد ضربت أباه ، وزيد مررت به ، ويجوز إعادة لفظه بعينه في موضع كنايته ، أما إذا أعدت لفظه في جملة أخرى ، فذلك جائز حسن ، نحو قوله تعالى : « قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ » واللّه أعلم ، ومن إعادة الظاهر في جملة واحدة قولك : ما زيد ذاهبا ولا محسنا زيد ، والمختار : ولا محسنا هو بالضمير ؛ ولذلك كان رفع « محسن » أجود ؛ حتى تكون جملة أخرى . ينظر ديوانه : ص 65 ، ولسوادة بن عدي في شرح أبيات سيبويه : 1 / 125 ، الأشباه والنظائر : 8 / 30 ، خزانة الأدب : 1 / 378 ، 379 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي : ص 36 ، شرح شواهد المغني : 2 / 176 ، الكتاب : 1 / 62 ، ولسوادة أو لعدي في لسان العرب ( نغص ) ، شرح جمل الزجاجي : 1 / 562 ، وأمالي ابن الحاجب : 1 / 153 ، 286 ، 2 / 829 ، الخصائص : 3 / 53 ، مغني اللبيب : 2 / 500 ، يس : 1 / 165 ، الكافية : 1 / 92 ، القرطبي : 1 / 283 ، والدر المصون : 1 / 235 . ( 2 ) وهي قراءة النخعي والأعمش . انظر المحرر الوجيز : 1 / 151 ، والبحر المحيط : 1 / 387 ، الدر المصون : 1 / 236 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 394 ، والقرطبي : 1 / 283 . ( 3 ) يحيى بن وثاب الأسدي بالولاء الكوفي : إمام أهل الكوفة في القرآن تابعي ثقة ، قليل الحديث ، من أكابر القراء ، له خبر طريف مع الحجاج : كان يحيى يؤم قومه في الصلاة ، وأمر الحجاج ألّا يؤم بالكوفة إلا عربي فقيل له اعتزل فبلغ الحجاج فقال : ليس عن مثل هذا نهيت . فصلى بهم يوما ثم قال : اطلبوا إماما غيري إنما أردت ألّا تستذلوني ، فإذا صار الأمر إلي فلا أؤمكم . ينظر الأعلام : 8 / 176 ( 1613 ) ، تهذيب التهذيب : 11 / 294 ، غاية النهاية : 2 / 380 ، النجوم : 1 / 252 .